وهبة الزحيلي

135

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وابن عباس وثوبان أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » . - رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ، كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا أي لا تكلّفنا من الأعمال الشاقة ، وإن أطقناها ، كما كلفت الأمم الماضية قبلنا كبني إسرائيل الذين كانت توبتهم بقتل التائب نفسه ، وإيجاب ربع المال في الزّكاة ، وقطع موضع النّجاسة من الثوب إذا تنجّس . أما رسالة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ففيها التّخفيف والتّيسير والسّماحة والسّهولة ؛ لأنه نبيّ الرحمة المهداة للأمم قاطبة ، روى الخطيب وغيره عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « بعثت بالحنيفية السّمحة » . - رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ أي من التكليف والمصائب والبلاء ، فلا تبتلينا بما لا قدرة لنا عليه من الفتن . وَاعْفُ عَنَّا فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا . وَاغْفِرْ لَنا فيما بيننا وبين عبادك ، فلا تظهرهم على عيوبنا وأعمالنا القبيحة . وَارْحَمْنا فيما يستقبل ، فجنبنا بتوفيقك الوقوع في ذنب آخر . ويلاحظ أن عدم المؤاخذة على النسيان والخطأ يستتبع العفو ، وأن عدم حمل الإصر ( الحرج والحمل الثقيل ) يستوجب المغفرة ، وأن عدم تحميل ما لا يطاق يتطلب الرحمة . - أَنْتَ مَوْلانا متولي أمورنا ومالكنا ، وناصرنا ، وعليك توكلنا ، وأنت المستعان ، وعليك التّكلان ، ولا حول ولا قوّة إلا بك . - فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أي الذين جحدوا دينك ، وأنكروا وحدانيتك ورسالة نبيّك ، وعبدوا غيرك ، وأشركوا معك من عبادك ، فانصرنا عليهم ، واجعل لنا العاقبة عليهم في الدّنيا والآخرة . وكان معاذ رضي اللّه عنه إذا فرغ من هذه السورة قال : آمين .